الشنقيطي
79
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
وقوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور : 4 ] ، أي فالكافرون أحرى برد شهادتهم . وقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] . وقوله : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [ البقرة : 282 ] الآية . والجواب عن هذا : على قول من لا يقبل شهادة الكافرين على الإيصاء في السفر أنه يقول : إن قوله أو آخران من غيركم ، منسوخ بآيات اشتراط العدالة ، والذي يقول بقبول شهادتهما يقول هي محكمة مخصصة لعموم غيرها . وهذا الخلاف معروف ووجه الجواب على كلا القولين ظاهر . وأما على قول من قال : إن معنى قوله : ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ أي من قبيلة الموصي ، وقوله : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ أي من غير قبيلة الموصي من سائر المسلمين . فلا إشكال في الآية . ولكن جمهور العلماء على أن قوله : من غيركم . أي من غير المسلمين ، وأن قوله : منكم . أي من المسلمين . وعليه ، فالجواب ما تقدم . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : * يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ 109 ] . هذه الآية يفهم منها أن الرسل لا يشهدون يوم القيامة ، على أممهم . وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أنهم يشهدون على أممهم كقوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] . وقوله تعالى : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ [ النحل : 89 ] . والجواب من ثلاثة أوجه : الأول : وهو اختيار ابن جرير ، وقال فيه ابن كثير : لا شك أنه حسن ، أن المعنى لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ، فلا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء ، فنحن وإن عرفنا من أجابنا فإنما نعرف الظواهر ولا علم لنا بالبواطن ، وأنت المطلع على